عرض مشاركة واحدة
قديم 01-06-2008, 01:23 PM   #1
معلومات العضو
تركي الزايد
مرااقب عام مشرف الدواووين الادبيه

الصورة الرمزية تركي الزايد
إحصائية العضو







آخر مواضيعي
افتراضي لا عزاء للعانسات!!!


أنثى صابرة محتسبة في عصر من عصور الإسلام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تردد أبيات الشعر بعدما عصفت بها لوعة الفراق وفقد الزوج الذي طال سفره في الجهاد في سبيل الله تقول:




تطاول هذا الليل واسوَّد جانبه=وأرقني ألا حبيـب ألاعبـه
فوالله لولا الله ربـاً أراقبـه=لحرك من هذا السرير جوانبه


كلما مرت تلك الابيات العجيبة والجريئة أتذكر أخواتنا الصابرات العانسات في مجتمعنا وأبتهل الى الله عزوجل أن يفرج كربتهن ويلهمهن الصبر والسلوان فيبدو أننا لانعبأ ولانكترث كثيرا بقضايانا الاجتماعية المهمة وتمضي عجلة الحياة بنا في ظل عالم سديمي متناهي بتغيراته وغموضه وضبابيته ونحن نمارس الصمت والسكون تجاه تلك القضايا الحساسة وتظل ضمن المسكوت عنه في مجتمعنا ولعل قضية العنوسة ذلك الشبح الذي يلقي بظلاله المعتم على مئات النساء الصابرات اللاتي قدر لهن أن يتجرعن مرارة وقسوة العنوسة والوحدة بعيدا عن الاستقرار العاطفي وحلم الزواج وتحقيق الفطرة التي أوجدها الله سبحانه تبرز كواحدة من أهم القضايا وأخطرها على الاطلاق . وكم هو مؤلم حد الوجع ونحن نراقب بنات الحلال الصابرات المحتسبات وهن يدخلن رويدا رويدا الى مرحلة اليأس فلازوج يأتي ولافارس أحلام على صهوة خيل أبلق ولاعزاء للعانسات؟؟
تمضي السنون وتبلغ الفتاة سن الزواج وتحلم مثلها مثل كل النساء بزوج صالح تشيد معه الأحلام والطموحات وتحقق ذاتها ووجودها تمضي مراحل العمر في انتظار ابن الحلال لكنه لايأتي؟؟ ؟؟
وحين تبلغ سن الثلاثين تقاسي المرأة آلاما نفسية مبرحة لايشعر بها أحدا فثمة تحولات فسيولوجية تمر بها الأنثى وتظل حاجتها للرجل ملحة لكن لاأحدآ يعبأ بهمومها حتى من أقرب الناس اليها ولاأحدآ يخفف من أوجاعها وحين تذبل أوراق العمر وتتساقط سنين العمر تدخل الأنثى مرحلة أخرى من اليأس وقلة من النساء اللاتي يتجاوزن هذه المرحلة الى استقرار دونما عواصف عاطفية ونفسية ودونما الوقوع في براثن الرذيلة والانحلال .
وتشير إحصائية صادرة عن وزارة التخطيط أوضحت أن عدد العوانس و اللاتي بلغن سن الزواج وصل الى مليون وخمسمئة وتسع وعشرين وأربعمئة وثمانية عشر امرأة (1529418) وتأتي منطقة مكة المكرمة في مقدمة مناطق المملكة حيث بلغت اكثر من 396248 فتاة، ثم منطقة الرياض بـ327427 فتاة، وفي المنطقة الشرقية 228093 فتاة، ثم منطقة عسير بـ 130812 فتاة، تليها منطقة المدينة المنورة بـ 95542 فتاة، ثم منطقة جازان بـ84845 فتاة، فمنطقة القصيم
بـ 74209، ثم الجوف بـ 5219، وحائل 43275 فتاة، ثم تبوك 36689 فتاة، فمنطقة الحدود الشمالية 21543 فتاة».وقالت الإحصائية : إن من أهم مسببات ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السعودي ارتفاع المهور في بعض المناطق، إضافة إلى عجز بعض الشبان عن الزواج في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها بعضهم وهو ما دفع ببعض الأسر والقبائل إلى السعي إلى تحديد المهور وفرض عقوبات على من يخالف ذلك انتهى التقرير والذي صدر قبل سنتين ولاشك ان النسبة ارتفعت عن ذي قبل وسترتفع حتما في ظل التضخم الحالي الموجود في الأسعار وليس المجال للخوض في المسببات التي خلقت تلك الإشكالية المجتمعية الكبيرة فالأسباب متعددة ومتباينة ولكنني أتساءل أين هو دور مؤسسات المجتمع سواء الحكومية أو الخاصة لماذا نلوذ بالصمت تجاه إشكالية خطيرة كالعنوسة في مجتمعنا والى متى يتواصل ذلك الصمت المطبق ولعل مسئولية وزارة العدل كبيرة تجاه العنوسة كونها الوزارة المسئولة عن الزواج وهي التي تصدر صكوك الزواج وصكوك الطلاق وهي المرجعية الشرعية التي ترعى انطلاقة الزواج تظل تواصل صمتها وتخليها عن إشكالية خطيرة تهدد مستقبل المجتمع وتهدد أخلاقه وعفافه وتحرم المئات من بنات المجتمع من حق مشروع لهن ولم تفكر تلك الوزارة في عمل مؤسسي ينطلق بكل مناطق المملكة في افتتاح فروع أومراكز خاصة أو مؤسسات تتولى مشاريع الزواج والقضاء على ظاهرة العنوسة المتزايدة لمواجهتا والحد منها وفق عمل منظم يتوافق مع طبيعة كل منطقة وضرورة حصر الأعداد ومعرفة عناوين العانسات والاستعانة بدوائر الاحوال المدنية وبالقضاة والدعاة وخطباء المساجد ورجال الإعلام وأعضاء مجالس المناطق وأعضاء المجالس البلدية وحتى مجلس الشورى الموقر يجب ان يتحرك تجاه قضية اجتماعية ولابد من إطلاق حملات إعلامية توعوية منظمة للقضاء على العنوسة فالصمت تجاهها يمثل خيبة كبيرة لنا جميعا ومع كل تقديرنا لجهود الخاطبين والخاطبات ومسئولي زواج المسيار والمكاتب السرية فإنها تظل جهودآ فردية وليست مؤسسية ان وزارة العدل تستطيع الاستعانة بالمكاتب المتخصصة بالشأن الاجتماعي والمختصين والباحثين لتنفيذ مشروع تابع للوزارة ينطلق في كل منطقة مناطق بلادنا لمواجهة إشكالية العنوسة المتزايدة فعدد العانسات يقترب من المليونين عانس جميعهن أمانة في أعناقنا في حين تجد ان مجتمعنا يصرف بسخاء على المشاريع الهامشية التي لاتعود بجدوى على المجتمع والناس اكثر ممايجب صرفه على مشروع إنساني واجتماعي بالدرجة الأولى فماتم صرفه مثلا في مهرجانات مزاين الإبل في بعض المناطق كفيل بأن يزوج مئات الشبان والرجال الباحثين عن الزواج والستر والاستقرار وبناء الأسرة. ان الحلول الشافية تظل مخبوءة في سرادق مجتمعنا وعلى وزارة العدل ومؤسسات المجتمع ان تفتش عنها جيدا لإنقاذ العانسات الصابرات في أرجاء بلادنا من ليل طال واسود جانبه.


منقوووووول







التوقيع

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

تركي الزايد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس